الصالحي الشامي

323

سبل الهدى والرشاد

ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم ، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة ، والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا وإنها للجنة أبدا أو النار أبدا ، وإنكم لأول من أنذر ، ومثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه . فقال أبو طالب : ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك وأقبلنا لنصحك وأشد تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون وإنما أنا أحدهم ، غير أني والله أسرعهم إلى ما تحب فامض لما أمرت به فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أني لا أجد نفسي تطوع إلى فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه . وتكلم القوم كلاما لينا غير أبي لهب فإنه قال : يا بني عبد المطلب هذه والله السوءة خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يديه غيركم فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم وإن منعتموه قتلتم . فقال أبو طالب : والله لنمنعنه ما بقينا . وقالت صفية بنت عبد المطلب لأبي لهب : أي أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك وإسلامه ؟ فوالله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئ عبد المطلب نبي فهو هو . فقال : هذا والله الباطل والأماني وكلام النساء في الحجال ، إذا قامت بطون قريش كلها وقامت معها العرب فما قوتنا بهم ؟ فوالله ما نحن عندهم إلا إكلة رأس . وروى الشيخان والبلاذري عن ابن عباس ، والشيخان عن أبي هريرة ، ومسلم عن قبيصة ابن المخارق رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * قام على الصفا فعلا أعلاها حجرا ثم نادى : يا صباحاه . فقالوا من هذا ؟ وجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج يرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فاجتمعوا إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا . فقال : يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقذ نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة محمد ، ويا فاطمة بنت محمد أنقذا أنفسكما من النار فإني لا أملك لكما من الله شيئا ، غير أن لكما رحما سأبلها ببلالها ، إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد .